عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
489
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
المعنى فهو في الآخرة أعمى منه في الدنيا فهو من باب المفاضلة و « أعمى » الأول من باب « أفعل » الذي مؤنثه « فعلاء » ، فخص الأول بالإمالة ؛ لأن ألفه طرف في اللفظ والتقدير ، وفتح الثاني ؛ لأن ألفه في تقدير المتوسط لما يقتضيه من تعلق المجرور به بسبب ما فيه من معنى المفاضلة ، وخص هذا الموضع دون غيره مما في القرآن من لفظ ( أعمى ) لما عرض له هنا من قصد التفرقة ليشعر باختلاف التقدير فيهما حيث تكرر اللفظ ، واختلف التقدير ، ولم يعرض مثل هذا في غير هذا الموضع من القرآن ، [ والله - تبارك اسمه وتعالى جده - أعلم وأحكم ] « 1 » . هذا تعليل الحافظ في « الموضح » ، وعلل الشيخ إمالة الأول دون الثاني ، بأن الثاني اسم في موضع المصدر ، يريد أنه في تقدير : أشد عمى ، والألف في « عمى » إنما هي بدل من التنوين في قول جماعة من النحويين ؛ فلا أصل لها في الإمالة ؛ إذ ليست منقلبة عن ياء ، بخلاف ألف ( أعمى ) الأولى . وتعليل الحافظ أظهر ، والله سبحانه أعلم . وذكر الحافظ : يا وَيْلَتى ، وقد تقدم القول فيه . وطريق أهل العراق ، هو طريق أبى عمر الدوري وطريق الرقى هو طريق السوسي . وقوله : ( « وأنّى » إذا كانت استفهاما ) . تحرز من « أنّا » الذي أصله « أننا » ؛ كقوله - عز وجل - : أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ [ الأنبياء : 44 ] أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ [ الزخرف : 80 ] . وجميع ما قال من قوله : ( « أنّى » وأمال أبو بكر . . . ) إلى آخر الفصل ، فالشيخ ، والإمام يوافقانه إلا في يا أَسَفى فإن الإمام يأخذ فيه ببين اللفظين من طريق الدوري عن أبي عمرو ، [ والله - تبارك اسمه وتعالى جده - أعلم ] « 2 » . فصل قال الحافظ - رحمه الله - : « وتفرد الكسائي دون حمزة . . . بكذا » . ذكر فيه : « أحيا » إذا نسق بالفاء ، أو لم ينسق ، وكان ينبغي أن يزيد فيه : أو نسق
--> ( 1 ) في ب : والله أعلم . ( 2 ) في ب : والله أعلم .